الصالحي الشامي
226
سبل الهدى والرشاد
وذكر عن ابن إسحاق أن فرتنى هي التي أسلمت ، وأن قريبة قتلت . وأم سعد قتلت فيما ذكره ابن إسحاق ، ويحتمل كما قال الحافظ - رحمه الله - تعالى - أن تكون أرنب ، وأم سعد القينتان - واختلف في اسمهما باعتبار الكنية واللقب . ذكر دخوله - صلى الله عليه وسلم - مكة وارسال طائفة من أصحابه أمامه وإرادة بعض المشركين صدهم عن دخولهم ، وقتل المسلمين لهم قال ابن إسحاق - رحمه الله تعالى - غيره : لما ذهب أبو سفيان إلى مكة بعد ما عاين جنود الله - تعالى - تمر عليه ، فانتهى المسلمون إلى ذي طوى ، فوقفوا ينتظرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تلاحق الناس ، وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبته الخضراء ، وهو على ناقته القصواء ، معتجرا بشق برد حبرة حمراء . وعن أنس - رضي الله عنه - قال : لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استشرفه الناس ، فوضع رأسه على رحله متخشعا ، رواه الحاكم بسند جيد قوي ، ورواه أبو يعلى من طريق آخر ( 1 ) ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ وعليه عمامة سوداء ، ورايته سوداء ، ولواؤه أسود حتى وقف بذي طوى ، وتوسط الناس ، وإن عثنونه ليمس واسطة رحله ، أو يقرب منها تواضعا لله عز وجل حين رأى ما رأى من فتح الله تعالى ، وكثرة المسلمين ، ثم قال : " اللهم إن العيش عيش الآخرة " قال : وجعلت الخيل تمعج بذي طوى في كل وجه ، ثم ثابت وسكنت حين توسطهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه محمد بن عمر ( 2 ) . وعن أنس - رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام ، رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، والأربعة ( 3 ) . وعن عمرو بن حريث - رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة ، وعليه عمامة سوداء خرقانية ، وقد أرخى طرفها بين كتفيه ، رواه مسلم ( 4 ) ، وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح من كداء من أعلى مكة ، رواه البخاري ، والبيهقي . وعن جابر - رضي الله عنه - قال : كان لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم دخل مكة أبيض ، رواه الأربعة ( 5 ) .
--> ( 1 ) الحديث عند ابن عدي في الكامل 4 / 571 ، وانظر المجمع 6 / 196 . ( 2 ) ابن سعد 3 / 1 / 180 . ( 3 ) مسلم 2 / 990 ( 451 / 1358 ) ، والبيهقي في الدلائل 5 / 67 وابن أبي شيبة 8 / 234 . ( 4 ) أخرجه مسلم 2 / 990 ( 453 / 1359 ) . ( 5 ) البخاري 7 / 611 ( 4290 ) .